السمعاني
190
الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية )
فقام له قائما « 1 » ، ولم يتحرك من مكانه ، ورده من باب الصفة وقال : انصرف أيها الأمير فليس هذا يومك ، قال الحاكم أبو عبد اللَّه البيع : وسمعت أبا العباس المصري - وكان من الملازمين لبابة - يقول : دعا « 2 » الحاكم يوما بالبواب والمرتب وصاحب السر فقال لثلاثتهم : إن الشيخ الجليل يقول قد تقدمت إليكم غير مرة بأن لا تحجبوا عنى بالغدوات والعشيات أحدا من أهل العلم الرحالة أصحاب « 2 » المرقعات والأثواب الرثة وأحجبوا الفرسان وأصحاب الأموال ، وأنتم لأطماعكم الكاذبة تأذنون للأغنياء وتحجبون عنى الغرباء لرثاثتهم ، فلئن عدتم لذلك نكلت بكم ، وحكى ابن الحاكم الشهيد أنه لم يزل يدعو في صلاته وأعقابها بدعوات ، ثم يقول : اللَّهمّ ارزقني الشهادة ! إلى أن سمع عشية الليلة التي قتل من غدها جلبة وصوت السلاح فقال : ما هذا ؟ فقالوا : غوغاء العسكر قد اجتمعوا يؤلبون ويلزمون الحاكم الذنب في تأخير « 3 » أرزاقهم عنهم ، فقال : اللَّهمّ غفرا ! ثم دعا بالحلاق فحلق رأسه وسخن له الماء في مصرية وتنور ونظف نفسه واغتسل ولبس الكفن ولم يزل طول ليلته تلك يصلى ، فأصبح « 4 » وقد اجتمعوا إليه « 5 »
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) سقط من م ، س . ( 3 ) في الأصل « تأجيل » . ( 4 ) من م ، س ، في الأصل « وأصبح » . ( 5 ) كلمة « إليه » ليست في م ، س .